محمد بن جرير الطبري
485
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
محمدا حين صار إلى تلك الحال قد شق عليه ثيابه ، ورمى بنفسه إلى الماء . قال : فخرجت إلى الشط ، فعلقنى رجل من أصحاب طاهر ، فمضى بي إلى رجل قاعد على كرسي من حديد على شط دجلة في ظهر قصر أم جعفر ، بين يديه نار توقد ، فقال بالفارسية : هذا رجل خرج من الماء ممن غرق من أهل الحراقة ، فقال لي : من أنت ؟ قلت : من أصحاب هرثمة ، انا احمد ابن سلام صاحب شرطه مولى أمير المؤمنين ، قال : كذبت فاصدقنى ، قال : قلت قد صدقتك ، قال : فما فعل المخلوع ؟ قلت : قد رايته حين شق عليه ثيابه ، وقذف بنفسه في الماء قال : قدموا دابتي ، فقدموا دابته ، فركب وامر بي ان أجنب قال : فجعل في عنقي حبل وجنبت ، وأخذ في درب الرشديه ، فلما انتهى إلى مسجد أسد بن المرزبان ، انبهرت من العدو فلم أقدر ان اعدو ، فقال الذي يجنبنى : قد قام هذا الرجل ، وليس يعدو ، قال : انزل ، فحذ رأسه ، فقلت له : جعلت فداك ! لم تقتلني وانا رجل على من الله نعمه ، ولم أقدر على العدو ، وانا افدى نفسي بعشره آلاف درهم قال : فلما سمع ذكر العشرة آلاف درهم ، قلت : تحبسني عندك حتى تصبح وتدفع إلى رسولا حتى ارسله إلى وكيلي في منزلي في عسكر المهدى ، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاضرب عنقي قال : قد أنصفت ، فامر بحملي ، فحملت ردفا لبعض أصحابه ، فمضى بي إلى دار صاحبه ، دار أبى صالح الكاتب ، فأدخلني الدار ، وامر غلمانه ان يحتفظوا بي ، وتقدم إليهم ، وأوعز وتفهم منى خبر محمد ووقوعه في الماء ، ومضى إلى طاهر ليخبره خبره ، فإذا هو إبراهيم البلخي قال : فصيرني غلمانه في بيت من بيوت الدار فيه بوار ووسادتان أو ثلاث - وفي رواية حصر مدرجه - قال : فقعدت في البيت ، وصيروا فيه سراجا ، وتوثقوا من باب الدار ، وقعدوا يتحدثون قال : فلما ذهب من الليل ساعة ، إذا نحن بحركة الخيل فدقوا الباب ، ففتح لهم ، فدخلوا وهم يقولون : يسر زبيدة قال : فادخل على رجل عريان عليه سراويل وعمامة متلثم بها ، وعلى كتفيه خرقه خلقه ، فصيروه معي ، وتقدموا إلى من في الدار في حفظه ، وخلفوا معهم قوما آخرين أيضا منهم